الأحد , 17 ديسمبر 2017

ركام الرماد يضوع بعبق الزهور

 

 

حميد الموسوي 

 

التشكيك بكل اجراء.. اساءة الظن بكل سلوك وتصرف..الطعن بكل مبادرة ..الاعتراض على اصدار كل قرار..استهجان اي توجه.. انتقاد ونقد كل الدعوات..الحكم المسبق بفشل كل المشاريع.. التذمر من كل عمل.. التعجيج والتهريج لسبب وبدون سبب.. الاستخفاف بكل امر..التعليق على تنفيذ كل قانون .. اليأس من كل عملية اصلاح …. وما شابه

هل هي افرازات مرحلة التغيير؟ ام هي تداعيات وتراكمات سياسة الكبت والقهر والتعسف والقسوة التي جثمت على صدور العراقيين طيلة اربعة عقود سود وجدت متنفسها بعد سقوط السلطة السابقة فانطلقت جامحة متخذة كل هذه الاشكال السلبية يائسة قانطة كافرة بوعود السياسيين وفسادهم وبخلافاتهم التي لا تنتهي.

ام هي احجار عثرة توضع في طريق المسيرة الجديدة وعصي غليظة محلية ومستوردة تحشر في عجلتها  ؟! ام هي من ذي وذي وتلك؟

حين بوشر العمل باعادة اعمار البنايات المهدمة واعادة تأهيل الوزارات والمؤسسات وتزيين الساحات وتعديل وصبغ الارصفة واعادة تأهيل الحدائق والمتنزهات العامة وتعليق النشرات الضوئية على الشوراع والجسور اخذت التعليقات والانتقادات توجه من كل حدب وصوب “احنا بيا حال” ؟… وما شابه

وحين تم افتتاح مطار النجف الدولي واعلن عن وضع حجر الاساس لمشاريع مطارات دولية في محافظات العراق تعالت الاصوات “احنا مال مطارات دولية”؟… وأطنان من الاستهجان.

وحين وضع نظام العمل بالبطاقة الذكية وابتدىء برواتب المتقاعدين و شبكة الرعاية الاجتماعية  ضجت وعجت وماجت الدنيا “يا بطاقة ذكية يا بطاقة غبية”… وهات يا تعليقات

وحين عرضت الاتفاقية الامنية بين العراق وامريكا وتسربت اخبار عن امتناع الساسة العراقيين عن توقيعها صاحت الصائحة “هذوله عملاء ايران لان ايران لا توافق على توقيع الاتفاقية” فلما تم التوقيع عليها تبدلت الموجة “شوف عملاء امريكا شلون وقعوا على الاتفاقية “!

وحين طالبت هيئة النزاهة بكشف الذمة المالية للمسؤوليين من مدير عام فما فوق والى الرئاسات الثلاث ، وبادر بعضهم بكشف ذممهم المالية  انطلقت التشكيكات “هاي وراها مكاسب انتخابية” . اول المشككين كانوا من الذين يمتنعون لحد الان عن كشف ذممهم المالية.ولما تم انجاز ملعبي البصرة الرياضي الدولي وملعب كربلاء الدولي .. تعالت اصوات كثيرة :خليهم حايرين بالطوبة والناس حايره بالعيشة!. وعند اقامة معارض الكتاب الدولي في بغداد والنجف وكربلاء والمحافظات الاخرى تثور ثائرة المنتقدين والهمازين واللمازين : الجماعة صايرين مثقفين..خلي الكتب تشبعكم وتحل مشاكلكم !.

واخيرا وليس اولا ولا اخرا اقامة معرض دولي للزهور – وهو الذي دفعني وحفزني لكتابة هذا الموضوع وقرع هذا الناقوس وذكرني ببعض الامور التي تعرضت للاستهجان والنقد وما اكثرها. -والحقيقة ان كل الفعاليات لم تسلم- حيث شاركت  “42 دولة عربية واقليمية واجنبية  في معرض بغداد للزهور الذي اقيم على حدائق متنزه الزوراء في الاسبوع الاخير من نيسان . حتى هذه الفعالية لم تسلم من النقد والتشويه والتجريح والشك والظن والاعتراض والطعن والاستهجان والاستخفاف

المصيبة والكارثة ان القائمين والمتصدين لحملات الاعتراض والاستهجان والاستخفاف ليسوا اناسا بسطاء ومن عامة الناس فقط بل ان الذين يقدحون شرارتها ويجهزون حطبها سياسيون ومثقفون وصحفيون وكتاب “من هذا الزمن”.. ليتسلمها بعدهم اعلاميون “من هذا الزمن ايضا”

رحم الله  المتنبي :-

ومن يكُ ذا فم مرٍ مريضٍ

                           يجد مرا به الماء الزلالا

اين علي الوردي ؟!. وهل يكفينيا مليون علي الوردي؟!

شاهد أيضاً

العلاقات الامريكية العراقية ..نظرة تاريخية

البينة نيوز – بشير الوندي تخوم البدايات كانت بداية الاهتمام الامريكي بالعراق مع اواخر القرن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial