الأحد , 17 ديسمبر 2017

في ذكرى ولادة قمر بني هاشم “ع”….اول صوت اخترق سمعه صوت ابيه الامام علي رائد الايمان والتقوى “ع”

 

اعداد – البينة نيوز  
ولد قمر بني هاشم أبي الفضل العباس بن أمير المؤمنين (ع) في ” 4 من شهر شعبان المقدس، وبمناسبة هذه الذكرى العظيمة …تود ” البينة نيوز ” ان تقدم لقراءها ..لمحات من حياة اسد الطف وحامل الراية ابو الفضل العباس ” عليه السلام ” .
( اول مولود لأم البنين )
كان أوّل مولود زكيّ للسيّدة أمّ البنين هو سيّدنا المعظّم أبو الفضل العباس عليه‌ السلام ، وقد ازدهرت يثرب ، وأشرقت الدنيا بولادته وسرت موجات من الفرح والسرور بين أفراد الأسرة العلوية ، فقد ولد قمرهم المشرق الذي أضاء سماء الدنيا بفضائله ومآثره ، وأضاف إلى الهاشميين مجداً خالداً وذكراً نديّاً عاطراً .
وحينما بُشِّر الإمام أمير المؤمنين عليه‌ السلام بهذا المولود المبارك سارع إلى الدار فتناوله ، وأوسعه تقبيلاً ، وأجرى عليه مراسيم الولادة الشرعية فأذّن في أُذنه اليمنى ، وأقام في اليسرى ، لقد كان أوّل صوت قد اخترق سمعه صوت أبيه رائد الإيمان والتقوى في الأرض ، وأنشودة ذلك الصوت .
.« الله أكبر … »، « لا إله إلاّ الله »
وارتسمت هذه الكلمات العظيمة التي هي رسالة الأنبياء ، وأنشودة المتّقين في أعماق أبي الفضل ، وانطبعت في دخائل ذاته ، حتى صارت من أبرز عناصره ، فتبنى الدعوة إليها في مستقبل حياته ، وتقطّعت أوصاله في سبيلها
وفي اليوم السابع من ولادة أبي الفضل عليه‌ السلام ، قام الإمام أمير المؤمنين عليه‌ السلام بحلق شعره ، والتصدّق بزنته ذهباً أو فضّة على المساكين وعقّ عنه بكبش ، كما فعل ذلك مع الحسن والحسين عليهما‌ السلام عملاً بالسنّة الإسلامية.
تسميته :
سمّى الإمام أمير المؤمنين عليه‌ السلام وليده المبارك ( بالعباس ) وقد استشفّ من وراء الغيب انه سيكون بطلاً من أبطال الإسلام ، وسيكون عبوساً في وجه المنكر والباطل ، ومنطلق البسمات في وجه الخير ، وكان كما تنبّأ فقد كان عبوساً في ميادين الحروب التي أثارتها القوى المعادية لأهل البيت عليهم‌ السلام ، فقد دمّر كتائبها وجندل أبطالها ، وخيّم الموت على جميع قطعات الجيش في يوم كربلاء ، ويقول الشاعر فيه :
عبست وجوه القوم خوف الموت * والعبّاس فيهـم ضاحــك متبسّم
كنيته:
وكُنِّي العبّاس عليه‌ السلام بما يلي:
ـ أبو الفضل
كُنّي بذلك لأن له ولداً اسمه الفضل ، ويقول في ذلك بعض من رثاه:
أبا الفضل يا من أسّس الفضل والإبا * أبى الفضل إلاّ أن تكـــون له أبـــــا
وطابقت هذه الكنية حقيقة ذاته العظيمة فلو لم يكن له ولد يُسمّى بهذا الإسم ، فهو ـ حقّاً ـ أبو الفضل ، ومصدره الفياض فقد أفاض في حياته ببرّه وعطائه على القاصدين لنبله وجوده ، وبعد شهادته كان موئلاً وملجأً لكل ملهوف ، فما استجار به أحد بنيّة صادقة إلاّ كشف الله ما ألمّ به من المحن والبلوى .
– أبو القاسم
كُنّي بذلك لأن له ولداً اسمه ( القاسم ) وذكر بعض المؤرّخين أنّه استشهد معه يوم الطفّ ، وقدّمه قرباناً لدين الله ، وفداءً لريحانة رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله .
ألقابه :
أمّا الألقاب التي تُضفى على الشخص فهي تحكي صفاته النفسية حسنة كانت أو سيّئة، وقد أضيفت على أبي الفضل عليه‌ السلام عدّة ألقاب رفيعة تنمّ عن نزعاته النفسية الطيبة ، وما اتصف به من مكارم الأخلاق وهي :
ـ قمر بني هاشم
كان العبّاس عليه‌ السلام في روعة بهائه ، وجميل صورته آية من آيات الجمال ، ولذلك لقّب بقمر بني هاشم ، وكما كان قمراً لأسرته العلوية الكريمة ، فقد كان قمراً في دنيا الإسلام ، فقد أضاء طريق الشهادة ، وأنار مقاصدها لجميع المسلمين .
ـ السقاء
وهو من أجلّ ألقابه ، وأحبّها إليه ، أما السبب في امضاء هذا اللقب الكريم عليه فهو لقيامه بسقاية عطاشى أهل البيت عليهم‌ السلام حينما فرض الإرهابي المجرم ابن مرجانة الحصار على الماء ، وأقام جيوشه على الفرات لتموت عطشاً ذرية النبيّ صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله ، محرّر الإنسانية ومنقذها من ويلات الجاهلية … وقد قام بطل الإسلام أبو الفضل باقتحام الفرات عدّة مرّات ، وسقى عطاشى أهل البيت ، ومن كان معهم من الأنصار ، وسنذكر تفصيل ذلك عند التعرّض لشهادته.
ـ بطل العلقمي
أمّا العلقمي فهو اسم للنهر الذي استشهد على ضفافه أبو الفضل العباس عليه‌ السلام ، وكان محاطاً بقوى مكثّفة من قبل ابن مرجانة لمنع ريحانة رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله وسيّد شباب أهل الجنّة ، ومن كان معه من نساء وأطفال من شرب الماء ، وقد استطاع أبو الفضل بعزمه الجبّار ، وبطولته النادرة أن يجندل الأبطال ، ويهزم أقزام ذلك الجيش المنحطّ ، ويحتلّ ذلك النهر ، وقد قام بذلك عدّة مرّات ، وفي المرّة الأخيرة استشهد على ضفافه ومن ثمّ لُقِّب ببطل العلقمي .
ـ حامل اللواء
ومن ألقابه المشهورة ( حامل اللواء ) وهو أشرف لواء انّه لواء أبي الأحرار الإمام الحسين عليه‌ السلام ، وقد خصّه به دون أهل بيته وأصحابه ، وذلك لما تتوفر فيه من القابليات العسكرية ، ويعتبر منح اللواء في ذلك العصر من أهمّ المناصب الحسّاسة في الجيش .
ـ كبش الكتيبة
وهو من الألقاب الكريمة التي تُمنح الى القائد الأعلى في الجيش ، الذي يقوم بحماية كتائب جيشه بحسن تدبير ، وقوّة بأس ، وقد اضفي هذا الوسام الرفيع على سيّدنا أبي الفضل ، وذلك لما أبداه يوم الطفّ من الشجاعة والبسالة في الذبّ والدفاع عن معسكر الإمام الحسين عليه‌ السلام ، فقد كان قوّة ضاربة في معسكر أخيه ، وصاعقة مرعبة ومدمّرة لجيوش الباطل
ـ حامي الظعينة
من الألقاب المشهورة لأبي الفضل “عليه‌ السلام”
يقول السيّد جعفر الحلّي في قصيدته العصماء التي رثاه بها :
حامى الظعينة أين منه ربيعة * أم أين من عليـاً أبيـه مكرم
ـ باب الحوائج
وهذا من أكثر ألقابه شيوعاً، وانتشاراً بين الناس، فقد آمنوا وأيقنوا أنه ما قصده ذو حاجة بنية خالصة إلاّ قضى الله حاجته، وما قصده مكروب إلاّ كشف الله ما ألمّ به من محن الأيام، وكوارث الزمان، وكان ولدي محمد الحسين ممن التجأ إليه حينما دهمته كارثة ففرّج الله عنه.
ملامحه –
أمّا ملامحه فقد كان صورة بارعة من صور الجمال ، وقد لُقّب بقمر بني هاشم لروعة بهائه ، وجمال طلعته ، وكان متكامل الجسم قد بدت عليه آثار البطولة والشجاعة ، ووصفه الرواة بأنه كان وسيماً جميلاً ، يركب الفرس المطهم ورجلاه يخطان في الأرض .
تعويذ أمّ البنين له:
واستوعب حب العباس قلب أمّه الزكّية ، فكان عندها أعزّ من الحياة ، وكانت تخاف عليه ، وتخشى من أعين الحسّاد من أن تصيبه بأذى أو مكروه ، وكانت تعوذه بالله ، وتقول هذه الأبيات:
أعيـذه بالواحـــــد * من عين كلّ حاسد
قائمهــم والقاعـد * سلمهــم والجاحــد
صادرهــم والوارد * ولدهــم والوالــــد

شاهد أيضاً

“نفحات من ثرى الطف” ح11 …لماذا زيارة الأربعين ؟

  ملف البينة نيوز في نصف يوم فقط، اختزل الإمام الحسين عليه السلام ومن معه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial