الأحد , 17 ديسمبر 2017

العمليات الارهابية.. المسيب وكربلاء وطهران والسعودية ولندن، وبيان الرياض والازمة القطرية

كتب السيد عادل عبدالمهدي

يزداد الوضوح في اهمية الفصل بين منهجين. الاول يميز بين محاربة الارهاب واشكال الصراع الاخرى.. والثاني –وهو الاكثر رواجاً- يخلط بين جميع اشكال العنف والارهاب، ولا يرى الارهاب في دار غيره ارهاباً لديه. لهذا لم تحقق الحملة العالمية لمحاربة الارهاب النجاح المطلوب، رغم مدتها وضحاياها وسعتها وانتشارها. فكل طرف يسمي خصمه وعدوه ارهاباً ويدرج اسمه في قوائمه، وهو ما سقط فيه “بيان الرياض” وتطورات المشهد القطري، مما يوفر للارهاب “القاعدي” و”الداعشي” فرصة لايجاد ثغرات وتحالفات مضمرة ومعلومة تسمح له بمواصلة وتوسيع نشاطاته.. فيضرب في السعودية ولندن وطهران والمسيب وكربلاء وغيرها ليقول، بان هزيمته على الارض في الموصل والرقة وغيرهما لا تعني نهايته وفقدانه المبادرة وقدرة الرد، ما دام الخلط مستمراً بين العنف والارهاب، وما دام البعض لا يرى غضاضة من استثمار ودعم المنظمات الارهابية في فترة ومكان، ليدين غيره في فترات واماكن اخرى. اعيد نشر افتتاحية 16/2/2014 المعنونة “الارهاب سرطان السياسة”:
[“الارهاب هو ليس العنف السياسي.. وليس الخروج على شرعية الانظمة.. او محاربة المحتل.. او الحرب الاهلية.. والدفاع عن العرض والاهل والمال والارض.. او الاستبداد السياسي.. الارهاب هو ليس الميليشيات والقتل لاغراض سياسية.. والحرب او القتال بين دولتين.. وهو ليس حملات الدولة ضد تمرد يستهدفها.. فهذه كلها اشكال من العنف والعنف المضاد.. والحرب والحرب المضادة.. التي شهدتها البلدان والامم منذ فجر التاريخ وليومنا هذا.. فالشرعية التي كان يحملها طرف قد تسقط لمصلحة الطرف الذي كان مناهضاً لها.. والسجن الذي كان يقبع فيه المحكوم صار سجناً للحاكم.. والعنف الذي كانت تمارسه الدولة صار عنفاً يمارس ضدها.. والمشنقة التي كانت تلتف حول اعناق المعارضين صارت تلتف حول اعناق الحاكمين.. والدول المتحاربة تحولت لدول متحالفة.. والقوى المتقاتلة في حرب اهلية اندمجت في مجتمع، او صارت مجتمعين او دولتين.. وهكذا.
فالحرب، بكل مآسيها وخروقاتها وجنونها، لها قوانينها من حيث اعلانها واسلحتها واسراها.. تضمنتها اتفاقات دولية وقعت عليها الدول.. فضمان المحارب هويته وبزته، خلاف الارهاب الذي يقتل على الهوية. وتسعى الحروب الاهلية والعنف السياسي، لعزل اعدائه وكسب الشعب، وان لا يتهم بالقتل الجماعي والا عزلها الشعب قبل ان يعزلها اعدائها.. هذه الاشكال من العنف له نهاياتها.. وتهدف لغايات ومطالب محددة.. غالباً ما تطوى بها مرحلة لتدخل البلاد بمرحلة جديدة.
الارهاب هو سرطان لخلايا مريضة شاذة خرجت عن طورها الطبيعي، لا عيش لها سوى بالقضاء على خلايا الجسم الاجتماعي بعد ان عجزت المقاومات الطبيعية عن تطويقها وايقافها. فالارهاب ينتصر بانتشاره وبدحر المجتمع، كل المجتمع.. لذلك طبيعته قتل اعدائه الذين هم الاغلبية الساحقة.. ولذلك طريقته الانتحاريين والمفخخات والقتل الجماعي دون وضع حرمة لاطفال ونساء وابرياء.. او لمؤسسات عامة او خاصة ومصالح صحية او احياء سكنية.. انه السرطان ضد الجسم كله.. ينتشر ويعطله جزءاً جزءاً، الى ان يقضي على نفسه وعلى المجتمع.
عدم كشف السرطان مبكراً وتحصين الجسم منه ومكافحته واستئصاله والقضاء عليه، لا يختلف عن خلط العنف والاقتتال بالارهاب.. فعلاج عوامل العنف يختلف عن علاج الارهاب.. والتشخيص الخاطىء والدواء الخاطىء يمكن ان يقتل اكثر مما يقتل السرطان او الارهاب.”]
وكتبت في 4/2/2014 افتتاحية اخرى بعنوان “الارهاب نار تعبر الحدود، وتهدد الجميع” اعيد نشر جزئها الاخير ايضاً:
[“المنظمات الارهابية ليست مجرد منظمات تستخدم العنف، وإلا لأتهم جميع الثائرين والمصلحين بالارهاب.. فالعنف قد يكون عنفاً مضاداً ودفاعاً عن النفس. الارهاب استخدام العنف بمنطق “الفرقة الناجية، وما عداها للنار”.. فوضعت نفسها، ضلالاً وبطلاناً، موضع “الحاكمية الالهية”.. فالاخرون كلهم لجهنم، ولسان حالهم يقول، فلنطبق حكم الله ونحرقهم بنار الدنيا.. فنقطع رؤوسهم ونحرقهم ونجلدهم ونرسل الانتحاريين والمفخخات لقتلهم وبث الرعب واخضاعهم.
يقولون العنف ارهاب تكتيكي يعترف بغيره ويفاوض.. والارهاب عنف استراتيجي لا يعترف بغيره ولا يفاوض، كالسرطان يعيش ويعتاش بموت الاخرين، مما يستوجب استئصاله ونفيه تماماً.”]

شاهد أيضاً

الحمد لله الذي جعل أعداءنا من الحمقى .. ترامب مثالاً

  نجم الدين نجيب  حاولت امريكا من خلال صناعة الجماعات التكفيرية وعلى راسها القاعدة و”داعش” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial