الإثنين , 26 يونيو 2017
أخبار عاجلة

مباحث في الاستخبارات (75) … ادارة المصادر

البينة نيوز – بشير الوندي

باحث في الشوون الامنيه ارتبط بالخطوط الجهاديه منذ نعومة اظفاره والتق الى فيلق بدر الظافر وشغل عدة مناصب قياديه فيه حتى سقوط صنم بغداد وتسنم منصب وكيل مساعد الاستخبارات وتم تجميده بسبب التعرض للاستخبارات الإسرائيلية واعتقال خلية تجسس تعمل للموساد
له مولفات في الشان الامني منها
الامن المفقود . سلسلة مقاربات في الامن والاستخبارات صدر منها ٣ إعداد ( خلف خطوط العدو . ماقبل المعركة . الامن بنى تحتية وضوابط داعمة )
الان يكتب في مجال علم الاستخبارات ( مباحث في الاستخبارات ) وهذه هي الحلقة ٦٣
وستستمر البينه نيوز بنشر عطاءه ان شاء الله خدمة للوطن والمواطن ,

مدخل
————
لا نقصد بمبحثنا هذا ادارة المصادر السرية فقد تحدثنا عن ذلك في مبحث سابق , وانما نعني بادارة المصادر هنا: الديناميكية الصحيحة العلمية لعملية جمع المعلومات على اساس محترف ضمن خطة ومراحل وتوقيتات وأهداف وأولويات وإمكانيات.
ونحاول الاجابة عن كيف نتمتع بأسلوب صحيح لإدارة جميع مصادرنا ضمن طاقة إنتاجية معقولة لكل الأذرع , وعدم اجهاد ذراع على حساب الأذرع الأخرى وإيجاد حالة من التكامل والتناغم بين الأذرع مما يتيح مساحة كبيرة للتحليل والتفكيك والتهديف ويحقق أمنا مقبولاُ.
——————–
ادارة الاذرع
——————–
ذكرنا سابقا (راجع مبحث اذرع الجمع رقم 17 من السلسلة) ان أذرع جمع المعلومات تتفرع إلى 6 أذرع أساسية , كما ان كل ذراع تنتج منه أنواع وأشكال من جمع المعلومات والاذرع الستة هي :
1- الذراع السري : أو الخدمة السرية وتشمل المصادر والمخبرين والمتعاونين.
2- الذراع العلني: او المصادر المفتوحة كالقنوات الفضائية وشبكات التواصل والصحف والاذاعات .
3- الذراع الفني: كالتنصت والهكر والتصوير والرادار والتتبع.
4- الذراع التواصلي :اتصال وتعاون المواطنين مع الاجهزة الاستخبارية.
5- الذراع العكسي : يشمل معلومات نتائج التحقيق مع المعتقلين والأسرى .
6- الذراع التبادلي : ماينتج عن تبادل المعلومات مع أجهزة استخبارات صديقة وحليفة.
ولكل ذراع هناك مجموعة من المصادر والطرق والأساليب التي تمكّن من استحصال المعلومات وتحتاج لادارة ذكية ومتمكنة من فنون الاستخبارات لإدارة الموضوع , فقد نحتاج للاستفادة من الذراع العلني بإرسال مراسل قناة تلفزيونية لاجراء لقاء مع الهدف وأخذ معلوماته , أو تهكير صفحة شخص مشكوك في تعاونه مع العدو , أو استمكان وتنصت على رقم هاتف , أو نصب كاميرا في مكان أو وكر , أو إطلاق معلومات موجهة تضطر العدو على الرد , أو إرسال طائرة استطلاع مسيرة , أو تحريك مصدر بشري ليستقر في مكان مناسب.
ان الجهد الاستخباري كآي جهد آخر يحتاج إلى مصداقية وتخطيط ومتابعة ومثابرة وإخلاص لكي يثمر, ولا يمكن لبيئة فاسدة في مؤسسات حكومية ميتة أن تنتج جهاز استخبارات قوي , فالاستخبارات هي حرب الذكاء ويجب أن تعرف ماذا تريد وكيف تصل لما تريد وماهي الخيارات؟؟, فالادارة الاستخبارية الناجحة هي ادارة استراتيجية تستطيع ان تضع جميع اذرعها لخدمة اهداف الدولة لافي خدمة مصالح ضيقة.
وليست المشكلة في عدد المصادر وأنواعها السرية والعلنية والفنية وغيرها , بل المشكلة تكمن في كفاءة الجهاز, وهناك مثال حي امامنا فاكبر جهاز استخباري من حيث العدة والعدد كان جهاز الاستخبارات السوفيتي , وكان يمتلك حوالي 9 مليون مخبر داخل البلد ولكن (لاسباب سياسية حزبية )كان لا يرى ويسمع الا ماتريده القيادة السياسية ويصم آذانه عن الحقيقة.
فحين تحدد الواجبات والاهداف, يأتي دور القيادة الكفوءة للجهاز التي يجب أن تعمل على الاستثمار الصحيح لكل مصادرها بشكل تقني وعلمي وصحيح بلا استنزاف أو إفراط أو تفريط مع استمرارية حفظ المصادر وتخزين الاحتياط وابقاء ما يمكن تدويره لاحقا.
ان جهاز الاستخبارات الناجح يسعى إلى تنمية قدراته للحصول على المعلومات وملائمة أهدافه وواجباته مع اذرعه ومصادره وانتشارها وامكانياتها والسرعة في استحصال المعلومات وتحليلها والتنسيق المرن بين اذرعه المعلوماتية والاهم من كل ذلك تنمية القدرة على تتبع واستكمال المعلومات , لذا فان تفعيل الجهد الاستخباري من خلال جميع الأذرع وبشكل منتظم هو السبيل لنجاح المجهود والوصول للإنتاج العلمي الصحيح الذي يضمن سلامة البلد وأمنه.
—————————————
اسس الادارة الناجحة للمصادر
—————————————

ان ادارة المصادر يجب أن تحقق المعرفة التامة بما عليها وماذا يجب أن تنتج وأين عليها التركيز , وعليها تفعيل اذرعها بشكل متوازن ومنسق ضمن برنامج شهري وفصلي وسنوي , وان تعالج النقص الحاصل في نوعية المصادر ضمن خطة خرق منظمة تضمن تقدم الأذرع بشكل متوازٍ يضمن تحصيل المعلومات وتدفقها واستمرارها.
كما تمنح الاستخبارات دور المبادءة والشروع أي أنها تبدأ وتذهب الى ساحة العدو , فتقوم الاستخبارات بتحريك مصادرها البشرية داخل جسم العدو بشكل علمي صحيح , فترفع من قابلياتهم وتزودهم بأموال وتقيم لهم دورات وتدعمهم بمعلومات ونجاحات يستطيعون تحقيقها للعدو ليصبحوا محل ثقته ليرتقوا في جسم تنظيمه في أماكن حساسة.
ان الادارة الناجحة للمصادر تحتاج الى جملة عوامل لنجاحها وتقويم نشاطها وكفائتها منها :
1- التنوع : ان تنوع المصادر قوة للاستخبارات , والمقصود بالتنوع هنا الاذرع الستة وتفرعاتها وتنوع المصادر البشرية من جميع طبقات المجتمع في أرض العدو وكذا الامر مع المخبرين من المواطنين , اذ يجب أن نتبع التنوع فيهم.
2- التقييم : ان التقييم المستمر مهم جدا سواء في مجال العنصر البشري اوالأهداف التي تخضع للتجسس الفني , فيجب ان يكون هنالك تقييماُ مستمراُ لنشاط وخدمة وانتاج أي مصدر او مخبر يبين نشاطاته وتقييم أعماله ويشير الى تقدمه او تراجعه.
3- التدريب : لابد من تطوير مهارات المصدر وضباط الارتباط وضباط المراقبة الفنية والرصد العلني وضباط التواصل وضباط للتحقيق للحصول على أفضل نتاج علمي.
4- التحريك : ونعني به وضع المصدر في المكان المناسب , فغالباُ لا يمكن اختراق بعض المنظومات الأمنية بسهولة ولا نجد مصدراُ داخلها كالتنظيمات الإرهابية , لذا يجب أن تقوم ادارة المصادر بتطوير المصدر ووضع خارطة طريق لمساعدته في الوصول إلى المكان المطلوب.
5- الدعم : ونعني به الدعم المادي والمعنوي وأعمال الحماية أمام القانون للمصدر العامل مع الإرهاب وحماية عائلته وابعادهم من الخطر .
6- الخدمات : ونعني بها كل مايتم تقديمه للمصادر من خدمات سوا كانت خدمات صحية أو وثائق أو إقامة أو منح دراسية وغيرها من أعمال الخدمة التي تقدمها الاستخبارات للمصادر .
————
الخلل
————
كلما حدث تفجيرفي بغداد يتحدث الناس والمسؤولون والإعلام عن الإجراءات والسيطرات وعن مصدر الخلل , والحقيقة ان أس الخلل ينبع من اننا نريد تحقيق الأمن في بغداد من خلال بغداد والكرادة من خلال الكرادة وهذا مستحيل, فيجب أن يتحقق الأمن في مساحات العدو وليس مساحاتنا .
فعندما تذهب استخباراتنا إلى مساحة العدو وتنظيمه وخلاياه وعناصره واوكاره ومثاباته ومعسكراته و مخازنه وقياداته وامواله واذرعه وتدريباته وقراراته ومعلوماته وتجمعاته ..هناك يتحقق آمن بغداد .
اما عن مطالباتنا بوجوب تفعيل الجهد الاستخباري فهو ليس بيد وزير أو قائد فهو امر غير ممكن لانه لايوجد جهد أساسا وأن وجد فهو وهمي ومترهل وفاسد وكاذب كحال باقي مؤسسات الدولة , فكأنك تقول لوزير في بلد غير نفطي لماذا لا تصدر نفط .
فالجهد الاستخباري كمؤسسة النفط والتعليم والتجارة والجيش والصحة , مع فارق ان هذا الجهد غير مرئي وسري , لكن منذ 14 عام كان يجب أن تكون لدينا شبكات ومصادر ومخبرين وخطة اختراق وتقارير يومية وشهرية وسنوية ونسبة إنجاز وتقدم واخفاق ودراسة الإخفاق وتطوير البدائل ووضع علاجات ومهاجمة الخلل وخرق التنظيمات الصلبة القوية والزرع السريع والمتوسط والطويل الامد والتقيمات وغيرها كثير وبعدها يمكن أن نتحدث عن تطوير أو زيادة الجهد.
ان الحقيقة المرة هي أن انحسار التفجيرات في بغداد كان لسبب واحد فقط هو تأخر لوجستيات الإرهاب في التحضير للعملية وليس لقوة أمننا أو استخباراتنا , فإذا أصاب بغداد نوع من الأمن فهو لسببين .
أولاً: انشغال الإرهاب بالجهد العلني والحرب .
الثاني: هو نقص الدعم اللوجستي لديهم في التحضيرات.
ومن هنا لا يمكن تحقيق الأمن ضد الإرهاب بالدفاع الأمني بل فقط بالهجوم الاستخباري وتدمير مؤسسة العدو السرية.
وهنا ياتي الدور الرئيسي للمصادر التي نزرعها في قلب مؤسسات واوكار العدو , من خلال ادارة ناجحة تضمن السيطرة على المصدر وعلى اداءه ورفع كفائته وحمايته وتنمية قدراته ودعمه للوصول الى اعلى درجات ثقة العدو به.
————-
خلاصة
————-
ان ادارة الاذرع الاستخبارية هي بمثابة المايسترو الذي يحدد الادوار ويفعل كل عضو في الفرقة ويضمن عدم النشاز , فادارة الاستخبارات يجب ان تكون قد هضمت المتطلبات والاهداف لتقوم باعداد اذرعها لتملأ قطع الاحجية التي تنقصها والتي تحتاج لاكمالها كي تحلل المعلومات وتستنتج منها الخلاصة الاستخبارية التي تبنى عليها سياسة البلاد ويتحقق من خلالها الامن واستباق وقوع المحظور وهو امر لازلنا نفتقد ابسط اساسياته للاسف الشديد, والله المستعان .

شاهد أيضاً

مباحث في الاستخبارات ( 73).. استخبارات الشرطة

البينة نيوز – بشير الوندي باحث في الشوون الامنيه ارتبط بالخطوط الجهاديه منذ نعومة اظفاره …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial