الأربعاء , 22 نوفمبر 2017

يسّروا ولا تعسّروا ، بشّروا ولا تنفروا

 

حميد الموسوي 

 

رمضان شهر الله.. شهر الاثابة والتوبة والمغفرة والرحمة شهر فيه ليلة القدر خير من الف شهر شهر العتق من النار والفوز بالجنة، أيامه افضل الايام ولياليه افضل الليالي وساعاته افضل الساعات أنفاسكم فيه تسبيح ونومكم فيه عبادة وعملكم مقبول ودعاؤكم مستجاب… توصد فيه ابواب النيران وتفتح ابواب الجنان. تكبل فيه الشياطين والجن والمردة… من حسن في هذاالشهر خلقه كان له جواز على الصراط يوم تزل الاقدام…. ومن كف فيه شره كف الله عنه غضبه يوم يلقاه.. والشقي من حرم فضل هذا الشهر ومغفرته…). هذا غيض من فيض مما ورد في كتب الفقه والعقائد والصحاح والسير المعتبرة عند المسلمين على اختلاف مذاهبهم ومللهم ونحلهم وطوائفهم. وفي عراقنا المنكوب الصابر تتسابق الطوائف المتآخية المتعايشة بصفاء وود_من غير المسلمين_لأحترام قدسية هذا الشهر وقد تكون اكثر التزاماً بمفرداته وتفاعلاً مع شعائره، وهذا مؤشر واضح على وحدة الترابط والتماسك في نسيج هذا المجتمع الباهي الأطياف.. الزاهي التلاوين برغم كل محاولات تمزيق هذا النسيج الأزلي.
لانريد التذكير بالرمضانات الماضية.. وكيف تسابق التجار والباعة الجشعين على جلد الفقراء واجبارهم على بيع ما يملكون من اجل توفير متطلبات هذا الشهر الفضيل ..وكيف استغل اصحاب المولدات الكهربائية المناسبة لرفع اسعار تجهيز الكهرباء وحرموا معظم الفقراء منها في حر العراق اللاهب ..وكيف تمتع الموظفون باجازات طويلة وعطلوا مصالح ومعاملات الناس .. وكيف علق البرلمان جلساته وسافر معظم اعضاؤه لاداء العمرة ، سائحين في بلاد الله الواسعة .. وكيف كان المسوخ الدواعش ومن لف لفهم يختارون ساعة الذروة التي تسبق الافطار فيقتحمون الأسواق المكتضة مسفرين عن وجوههم البشعة معلنين براءتهم من كل النواميس والمقدسات والمثل والقيم الأنسانية التي تواضع عليها الناس وأقرتها البشرية بلا استثناء!. الكارثة ان جميع اومعظم هؤلاء : التجار والباعة واصحاب المولدات والموظفين والمسؤولين والنواب صائمون قانتون يؤدون صلاة التراويح ويحيون ليلة القدر ويحجون ويعتمرون !!!!!!.
لانريد تقليب المواجع بقدر ما نريد التذكير بأن: كم من ساجد راكع ما له من صلاته الا التعب وان الملائكة تطويها وتضرب بها وجهه القبيح ، وكم من صائم ما له من صيامه الا الجوع والعطش. ونؤكد ان حصاد الشر هو الخيبة.. وأن المكر السئ لايحيق ألا بأهله…(فأما الزبد فيذهب جفاءاً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) ولايصح ألا الصحيح. فهل سيراجع الجشعون واالمنافقون ودعاة الشر حساباتهم ليروا ما الذي جنوه وما الذي حققوه؟! أين علامات الفوز في طقوس غمست باذى الناس وحرمان الفقراء ؟.اين البطولة في انتهاك الحرمات والمقدسات وقتل الابرياء؟! أين الربح لمن خسر نفسه وأزهق الارواح وهجر الأبرياء وخرّب البلاد بفعله؟!
لم تتوقف حياة العراقيين.. ولم يرحل الفرات.. ولم تجف دجلة. ما يزال الأذان يعانق صداح النواقيس وهما يعطران أجواء العراق، ما تزال شموع الكنائس وترانيمها تخالط بخور الجوامع والحسينيات وتراتيلها باعثة الطمأنينة ومجددة الأمل والرجاء في نفوسنا الحزينة، وها هو رمضان جديد يطل ساخراً ساخطاً وحزيناً:. ساخراً من سفاهة الشقاة الذين لم ينتهزوا فرصة حلوله ويستثمروا أفضاله وينتفعوا بمضاعفة الأجر فيه ولو بشئ من التسامح ونكران الذات وكف الأذى..!. وساخطاً على النفوس التي تشربت الشر وأتخذته مركباً فأخذتها العزة بالأثم والجرم فلا ترعوي ولاتتعظ ولا تتوب ولاتتراجع عن غيها بل تزداد وحشية وخبثاً ولؤماً!.
وحزيناً على(زبائنه) فقراء الوطن المستضعفين المحرومين: كيف وبماذا وعلى ماذا سيفطرون ويتسحرون؟! وأي نار سيتقون؟! فالجشعون سيفرغون جيوبهم!. وصيف(المولدات) يلهب أكبادهم وافئدتهم وأحشاءهم!. وزبانية أبليس يتربصون بهم ليتلذذوا بتقطيع أوصالهم وسيحرمونهم حتى من تسليتهم البريئة(لعبة المحيبس)!. لاشك أن رمضان خير مناسبة لأعلان التوبة أو على الأقل أعلان هدنة ليتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود. ومادام النوم فيه عبادة وتسابيح فبأمكان المجبول على الشر أن(ينطَمر) فيكفي الناس شره ويحصل على ثواب وأجر مجاني وكان الله يحب المحسنين!.*بقي ان نقول للموسرين.. وللنواب ..وللمسؤولين ولكل من اراد استثمار هذا الشهرالكريم للتصدق والقيام باعمال البر للمحرومين ..اقول : لاتبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى.لاتتاجروا بالام الناس وعذابهم فتفضحونهم بكاميرات فضائياتكم وفي مواقع تواصلكم وصحفكم نفاقا ورياء ودعاية واعلانا فتذهب مبادراتكم هباءا منثورا.وثمة امر اخر* لما كان الله تعالى يقول : ( كل نفس بما كسبت رهينة….ولا تزر وازرة وزر اخرى..) ويؤكد:؛ ( لا اكراه في الدين …لكم دينكم ولي دين ..وما انت عليهم بوكيل ..)فما الحجة وما الداعي وما الدليل على غلق المطاعم والكافتريات والمقاهي والمنتديات الامر الذي يؤدي الى تسريح الوف العمال؟. ولماذا يتم منع حتى باعة العصائر والشاي والا طعمة المتجولين وقطع مصدر رزقهم الوحيد لمدة شهر كامل؟!.وفضلا عن الايات المارة الذكر فان في صوم رمضان خيارات ورخص كثيرة : المرض ، السفر ، الطاقة،السن.كلها فيها خيار التأجيل او دفع فدية اطعام مسكين .لماذا تبالغون و تشددون وتنفرون وقد نهاكم رسولكم الكريم ” صلى الله عليه واله ”  عن ذلك: يسّروا ولا تعسّروا ، بشّروا ولا تنفروا ؟!.

شاهد أيضاً

أمريكا وفن صناعة الحرب ….!

      البينة نيوز – رحيم الخالدي أمريكا هذه الدولة الهجينة التي صنعها البريطانيون، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial